شبكة العلياء القرآنية
أهلاً وسهلاً بكن يا حاملات كتاب الله
نتشرف بخدمتكن ومشاركاتكن لنا
حياكن الله


يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً
 
الرئيسيةبرنامج آياتاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وسائل حفظ القرآن لعائض القرني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اخت المحبه
أحبك ربي
أحبك ربي
avatar

الإمارات
انثى
عدد المساهمات : 3038
تاريخ التسجيل : 07/02/2015
الموقع : شبكة العلياء القرآنية
العمل : نشرالخير ومراجعة القران
كم تحفظ : الحمد لله
تعليقك : صاحبي القرآن اليوم يصاحبكِ غداً
جالسيه وفرغي له قلبكِ ووقتك ، يكن لكِ جليسًا وأنيسًا في القبر..
وشفيعًا يوم الحشر.


مُساهمةموضوع: وسائل حفظ القرآن لعائض القرني   الثلاثاء سبتمبر 29, 2015 9:32 pm

القرآن هو الشرف العظيم، والذكر الحكيم، والنور المبين، فكيف نحفظ القرآن، وما هي الوسائل؟

أنا أسردها سرداً ثم أعود بشيء من البسط والشرح لبعض المسائل.

الوسائل التي تعين على حفظ القرآن إحدى عشرة وسيلة وهي كالتالي:

1- الإخلاص وطلب ما عند الله، وطلب ثواب الله من هذا القرآن، لا ليتأكل به، ولا ليقال قارئ؛ لأن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة منهم: قارئ حفظ القرآن ليقال: إنه قارئ أو ليقال أنه حافظ.

2- تفريغ البال من هموم الدنيا ومشاكلها.

3- كثرة الاستغفار.

4- التكرار: أن تأخذ مقطعاً وتكرره أكثر من خمسين مرة، بعض علماء الهنود من الأحناف، يقولون: يكرر المقطع خمساً وسبعين مرة إلى ثمانين مرة.

5- اختيار الوقت المناسب.

6- تقليل المحفوظ.

7- أن يكون حفظك على مصحف واحد.

8- سماع القرآن من الشريط الإسلامي ومن الأئمة المقرئين.

9- معرفة معاني القرآن، بقراءة تفسير مبسط في ذلك.

10- تلاوة القرآن في الصلاة، وفي النوافل والفرائض، وقيام الليل.

11- المراجعة مع صديق لك وصاحب، وما أكثر الأصحاب والأصدقاء! لكن ما أكثر الضياع مع الأصحاب والأصدقاء!



الإخلاص  


الإخلاص: كل عمل لا يكون فيه إخلاص فهو ضياع، وصاحبه ليس موفقاً ونهاية العمل إلى الفشل.

قال تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ  [الزمر:65] وقال أيضاً: وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ  [البينة:7].

{وإنما الأعمال بالنيات}.. {من أشرك معي غيري في عمل تركته وشركه}.

والأمور التي تدخل في حفظ القرآن غير الإخلاص أو التي تضاد الإخلاص، كأن يحفظه الإنسان ليشتهر بين جماعته وقريته أنه حافظ، أو ليعين في المسجد أو ليتأكل بالراتب، ليس قصده الإمامة، ولا نفع المسلمين لكن قصده فقط الحفظ، لأنهم يشترطون أحياناً في الإمام أن يحفظ جزءين أو ثلاثة أو أربعة فيكر ويفر على الجزءين فإذا سبق ونجح وأصبح إماماً ترك الجزءين فنسيهما.

ومنهم من يحفظ للامتحانات فقط، ولذلك بعض الجامعات والكليات والمعاهد يحفظ فقط قبل الامتحان بأيام، فإذا قدم ورقة الامتحان نسي القرآن فنسيه الله، ومنهم من يعلن عن جوائز باهظة من أحد المحسنين أو أحد الهيئات فيتقدم فيكر الليل والنهار ويسهر، فهو يسهر من أجل ثلاجة أو غسالة أو مجموعة أحذية، وهل هذه تعادل كتاب الله عز وجل؟!

أهكذا يفعل مع كتاب الله عز وجل؟!

أهكذا يشترى به ثمن قليل؟ هل أصبح القرآن رخيصاً لهذه الدرجة؟

فإذا فاز في المقابلة وفي المسابقة أخذ الجائزة ثم نسي القرآن وأعرض عنه.

وبعضهم لا يقرأ القرآن في رمضان إلا ليجيب عن الأسئلة -الثلاثين سؤالاً- فتجده يفتح القرآن كأنه يفتح معجماً، أو كأنه في كتاب تاريخ يبحث عن تراجم؛ لأنه لا يعيش مع القرآن، ولا يدري أين القرآن؟

ولذلك بعضهم لو سألته عن سورة مشهورة وهو يقرأ ما أعطاك خبرها، تقول له: افتح (تبارك) فيبحث لك عند سورة الناس؛ لأنه لا يعيش مع القرآن.

وبعض الناس من كثرة قراءته في المصحف لو تسأله في آية لفتح عليها في سورة كذا ورقم كذا، عاش مع القرآن، تذوق القرآن، أحيا قلبه بالقرآن.

وبعضهم يحفظ من أجل التقدم على زملائه، وبعضهم يحفظ من أجل أن يقرأ في الحفلات العامة، وبعضهم يحفظ ليهول الناس بصوته وبكائه في صلاة التراويح.

وبعضهم يحفظ لتسجل أشرطته بواسطة هذا القرآن ويقال: المقرئ المفضل، وكلها نسأل الله العافية والسلامة من هذه المقاصد.

فيجب أن يحفظ القرآن لله عز وجل: {أول من تسعر بهم النار ثلاثة منهم: قارئ سأله الله أما علمتك القرآن؟ قال: بلى يا رب! قال: ماذا عملت به؟ قال: قمت به وأحللت حلاله وحرمت حرامه، فيقال له: كذبت، إنما تعلمته ليقال قارئ وقد قيل، خذوه إلى النار فيأخذونه حتى يلقى على وجهه في النار}.




تفريغ البال  


المسألة الثانية تفريغ البال: فالقرآن لا يستقر مع هموم الدنيا، وبعض الناس يشتغل بالتوافه حتى تستولي على عقله وفكره، يفكر في الغداء وهو في صلاة الظهر، وفي العشاء وهو في صلاة العشاء، يفكر في مسائل جزئية حتى يصبح حاله شذر مذر، أمره عجيب، يذكر الذهبي أن بعض المحدثين غلب عليهم حب الحديث وأفرطوا فيه حتى ضيع عليهم الخشوع في الصلاة.

وذكر أن أحدهم قام فقال: الله أكبر -في صلاة الظهر- فرفع صوته بالقراءة وقال: حدثنا الربيع بن سليمان، وبعضهم يقرأ التحيات وهو في الفاتحة من الشواغل التي مرت عليه، ويقرأ الفاتحة في التحيات.

فهذا لا يحفظ القرآن، بل هذا له محفوظات أخرى، لذلك تجد بعض العوام يحفظ القصائد التي قيلت حتى يكاد يجمع مجلدات، يجلس في المجلس يقول: قالت قبيلة كذا ترد على كذا، وقال فلان من آل كذا يرد على فلان من قبيلة كذا، وملحمات في ذهنه، لكن إذا سألته اقرأ سورة تبت يقول: ما حفظتها، الدين يسر ويكفي الفاتحة تقوم بها الصلاة، لكن القصائد مسجلة.

وبعضهم يحفظ أرقام الهاتف غيباً وأسماء المجلات، وأسماء العواصم، والصادرات والواردات، ورؤساء الدول، ووزراء الخارجية، لكن لا يحفظ من القرآن شيئاً.

و البخاري ذكر عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمته أنه قال: أردت أن أكتب لأقاربي في بخارى فنسيت اسم بعض خالاتي وعماتي، كذا ذكرها الذهبي؛ لأن البخاري توجه إلى القرآن والحديث، كتابه التاريخ الكبير فيه ألوف مؤلفة من الرجال فخدم به سنة الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ما من رجل كتبته إلا وأعرف أين ولد، ومتى توفي، وأين توفي، وكم يروي، ولذلك لما رآه أبو عبيد القاسم بن سلام وعبد الله بن الطاهر راوي الكتاب قالا: هذا سحر، لا أحد يؤلفه، وليس بسحر بل حق مبين، ولكنه من حفظه وذكائه حفظهم بينما لم يهتم بتلك الأمور فنسيها.

ولذلك بعض العلماء يحفظ كثيراً من الأحاديث بالسند، سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يذكر له الحديث يقول: رواه الترمذي وفي سنده فلان بن فلان، قال فلان فيه: كذا وكذا، وهو أعمى البصر لكنه منور البصيرة: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ  [الرعد:19] بصيرته حية:


إن يأخذ الله من عينيَّ نورهما     ففي فؤادي وقلبي منهما نور  



عقلي ذكي وقلبي غير ذي عوج     وفي فمي صارم كالسيف مأثور  


دروس الشيخ الآن إذا درس يقرأ عليه السند فيتحدث عن الرجل، ثم يتحدث عن من زاد في الحديث، ولذلك من يقرأ فتاويه مثل الجزء الأول مثلاً يقول: قال صلى الله عليه وسلم في حديث أوس بن أوس عند أبي داود: {أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: كيف تعرض عليك صلاتنا يا رسول الله وقد أرمت؟ -أي: بليت- قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء} قال الشيخ: ولا يصح الشهداء لأنها زيادة ضعيفة.

والذي علمه هو الله؛ لأنه انتهج إلى العلم:


بين الصحيحين تغدو في خمائلها     كما غدا الطل في إشراقه الضافي  



تشفي بفتياك جهلاً مطبقاً وترى     من دقة الفهم درا غير أصداف  



يكفي محياك أن القلب يعمره     من حبكم والدي أضعاف أضعاف  


حياة ليست كهذه الحياة ضياع، الإنسان عمره ستون سنة وهو يحفظ أغاني، ويحفظ أرقاماً، ويحفظ أسماء لا تنفع، وقصائد وخزعبلات! فهذا خطأ، فعمرك محسوب عليك.




كثرة الاستغفار  


ومنها كثرة الاستغفار: ورد عن ابن تيمية أنه قال: إنها لتعجم علي المسألة فأستغفر الله أكثر من ألف مرة فيفتحها الله علي، يقول: تصعب عليه المسألة فيبحث عن الترجيح والتحقيق فتتعارض عليه أقوال العلماء -بعض الأوقات كما يقول الشوكاني: تتعارض الأدلة حتى تقع عمائم الأبطال، وتتكسر النصال على النصال، يقطر عرق الإنسان، ويفض رأسه وتتشنج أعصابه كيف يجمع بين هذه الأقوال- فيأتي ابن تيمية بالاستغفار؛ لأنه لا يفتحها إلا الواحد الأحد، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ  [الأنعام:59] دائماً يبتهل ويدعو الله بالفتح، بل ورد في ترجمته: أنه كان يذهب إلى الخربة القديمة قبل الفجر ويمرغ وجهه في التراب ويبكي ويقول: يا معلم إبراهيم! علمني. ويا مفهم سليمان فهمني، فعلمه معلم إبراهيم وفهمه مفهم سليمان.

فتأتي إلى النحو فإذا هو أقوى من سيبويه، وفي المنطق أقوى من ابن سينا، وفي الحديث كـيحيى بن معين، وفي الفقه أقوى من السبكي الشافعي الذي معه، كان يجلس أمام علماء المذاهب فيسمع من عالم المذهب فيقول: مذهبك ليس كذا، الصحيح في مذهبك كذا.

جاء أبو حيان الأندلسي النحوي الكبير صاحب البحر في التفسير فذكر سيبويه، فقال ابن تيمية: في الكتاب لـسيبويه ثمانون خطأً لا تعرفها أنت ولا سيبويه، قرأ كتاب سيبويه الذي ما يقرأه الإنسان إلا كأنه حديد، وسجل ثمانين خطأً، قرأ المنطق ففتح الله عليه.

كان يغلق عينيه بعد صلاة العصر ويتكلم بشتى العلوم، ويفتحها مع الغروب، ثم يعتذر عن زملائه، وهذا يذكره ابن عبد الهادي يعتزلهم يسلم على الجالسين ويقول لهم: اعذرونا سافرنا عنكم، يغلق عينيه ثم ينطلق مثل البحر ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ  [الحديد:21].

وصح أن ابن دقيق العيد عالم الشافعية الذي يجعلونه مجدد القرن السابع، دخل على ابن تيمية فلما رآه يتكلم، قال: رأيت رجلاً كأن القرآن والسنة أمام عينيه، يأخذ ما شاء ويترك ما شاء، ثم يقول لـابن تيمية: والله ما أظن أن الله يخلق مثلك -أستغفر الله العظيم- فغضب ابن تيمية، حتى قال ابن تيمية:


أنا المكدي وابن المكدي     وهكذا كان أبي وجدي  


فقير يأخذ هذا العلم بالأسباب، بالاستغفار، وبالفتح من الله، دائماً يرفع يديه، يعلم أنه لا يفتح عليه إلا الواحد الأحد، ولذلك منحه الله من العلوم ما الله به عليم، وأنا لا أعرف أحداً بعد الصحابة أعلم من ابن تيمية، وابن تيمية، لم يتكرر كما يقول المستشرق المجرم، جولد زيهر الذي قال: وضع ابن تيمية ألغاماً في الأرض فجر بعضها محمد بن عبد الوهاب وبقي بعضها لم يفجر حتى الآن.




التكرار  


يظن بعض الناس أن حفظ القرآن مثل حفظ أي متن؛ كحفظ قصيدة أو حديث أو قصة، لا، فالقرآن يختلف، فإنه ينسى، قال صلى الله عليه وسلم: {تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها} إن لم تتعاهده يخرج منك، والحكمة في ذلك والله أعلم ليبقى الإنسان متصلاً بالقرآن، لا تظن أنك إذا حفظت مقطعاً وكررته مرتين أنك انتهيت، صحيح أنك تحفظه في الحال؛ لكن تنساه، وهذا يسميه الموريتانيون الكتابة (بالرصاص) الذي يكرر مرتين أو ثلاثاً مثل الذي يكتب (بالرصاص) ثم يمحى، أما إذا أردت أن تكتبه كتابة كالنحت على الحجر فكرره أكثر من خمسين مرة، خذ ثلاث آيات كل يوم وكررها أكثر من خمسين مرة، ثم تعاهدها وسوف تحفظ.




تقليل المحفوظ  


أيها الإخوة! من أراد أن يحفظ القرآن فلا يحفظه بالكثرة، القرآن إذا حفظته جملة فاتك جملة، قال بعض الشباب: حفظت سورة يوسف في يوم، وبعضهم يقول: حفظت سورة الكهف في يوم، وهذا صحيح، لكن لو اختبر بعد أيام فإنه يكون قد نسيها فالحفظ بالتقليل، قال ابن الجوزي في صيد الخاطر: تقليل المحفوظ والثبات أصل عظيم. ولذلك وصيتي لإخواني ألا يتجاوزوا في اليوم خمس آيات، قال أبو العالية: [[كنا نأخذ القرآن من الصحابة خمساً خمساً]] وقال أبو سعيد: [[كنا نتعلم القرآن ونحفظه خمساً خمساً]] أربع آيات، خمس آيات في اليوم ثم تكررها ثم تبني عليها في اليوم التالي، وتجعل لك يوماً في الأسبوع كيوم الجمعة تراجع فيه ما قرأت في الأسبوع.




الوقت المناسب  


أنسب أوقات حفظ القرآن قبل الفجر وبعده، وبعد صلاة المغرب، فهذه أنسب الأوقات للحفظ، والله ذكرها في القرآن: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ  [ق:39] وكذلك الفجر قال تعالى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً  [الإسراء:78] فالفجر تشهده الملائكة، ثم إنك قمت وأنت مرتاح البال ليس في فكرك إلا القرآن، وأرشح إذا أراد الإنسان أن يحفظ مقطعاً أو ثلاثة مقاطع أو أربعة أو خمسة أن يقرأها قبل النوم كثيراً، فإذا استيقظ يقرؤها ويكررها.




القراءة في مصحف واحد  


مما يعكر على الحفاظ أنهم إذا تنقلوا من مصحف إلى آخر اختلفت واجهات المصحف، وأنا أرشح المصحف الواحد، وليكن هذا المطبوع الموجود بين أيدينا من المجمع فهو من أحسن ما يكون، وهو الذي ينتهي بآية وهو مشهور ومتوفر فليحفظ عليه، شكر الله لمن قام عليه، ولمن أسداه، ولمن قدمه للأمة الإسلامية.




سماع القرآن من أشرطة  


ووسيلة الشريط أمرها عجيب، كثير من الشباب يحفظ الآن بواسطة الشريط، يجعل الشريط في سيارته على مقطع واحد، وكلما ركب كرره فإذا انتهى عاد، فإذا انتهى عاد حتى يرسخ السماع في ذهنه، أنا أعرف شاباً حفظ سورة الأنعام من الشريط كما يحفظ الفاتحة، وهذا مجرد تعود على الشيء فإذا به يرسخ في ذهنك، بل قدم الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى آلة السمع في القرآن على آلة البصر قال تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً  [الإسراء:36] وقال أيضاً: وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ  [السجدة:9] فالسمع أولاً؛ لأنه أحفظ ما يكون، فوصيتي للإنسان أن يحفظ من طريق الشريط، إما في البيت وإما في السيارة، ويكرر ذلك ليحفظ المقطع الذي يريد حفظه.




معرفة معاني القرآن  


وهي مما يعين على حفظ القرآن، وقد ذكر ذلك ابن تيمية؛ فإنك إذا حفظت المعنى وحفظت الكلمة أعانك الله بإذنه، مثل قوله تعالى: وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً  [النحل:52] لا تدري ما معنى كلمة (واصباً) أو لا تدري ما آخر السور، أحياناً تجده يقول: وكان الله عزيزاً عليماً، والصحيح هو: وكان الله عليماً حكيماً  [النساء:17] فلو فهم المعنى عُرف أن القرآن لا يختم إلا بهذا.

أحد الأعراب سمع مقرئاً يقرأ قوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  [الزمر:53] فقرأ المقرئ: إنه هو العزيز الحكيم -ذكر ذلك مثل ابن إسماعيل وابن قتيبة - قال: لا. لا يكون هذا، أعرابي لا يعرف القرآن لكنه يعرف لغة العرب، قال الأعرابي: لا يكون بعد المغفرة إلا غفور رحيم، فعاد المقرئ إلى المصحف فقال: صدقت.

فلو كان يعلم معنى الآية ما كان ختمها بشيء لا يناسبها، ومما يرشح في هذا الجانب كلمات القرآن لـحسنين مخلوف مفتي مصر وقد طبعته الإفتاء وهو مجلد واحد صغير، وهو يعينك على فهم القرآن فهماً مبسطاً، وتفسير الجلالين لا بأس به، ومثل تفسير ابن كثير، أو مختصر ابن كثير لـنسيب الرفاعي، فهذه أيضاً تعين على فهم القرآن بإذن الله عز وجل.




تلاوة القرآن في الصلاة وقيام الليل والنوافل  


إذا حفظت مقطعاً فكرره في الأربع والعشرين ساعة التي بعده في الفريضة، والنافلة، والوتر، والضحى، وتحية المسجد، وفي قيام الليل، وكلما كررته ونسيت فعد إلى المصحف فإنك سوف تحفظه بإذن الله، فقيام الليل من أحسن ما يكون للقرآن، قال تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً  [المزمل:6].




المراجعة مع صديق أو صاحب  


وأنا أرشح من الإخوة الذين يجتمعون دائماً للسمرات والحفلات والمناسبات أن يكون بينهم جدول عمل، والكفار بينهم جدول إلا المسلمين، فيجتمعون في قصص، وأطروحات وفكاهات، أرى أنهم يقولون: إذا اجتمعنا عندك هذه الليلة فلنحفظ خمساً من الآيات أو نقرأ في تفسير ابن كثير، أو نقرأ في رياض الصالحين، أو يكون معنا قصة نقرؤها، أو حديث، أو سيرة نبوية، فهذا مطلوب.

وأرشح أن تكون هذه المراجعة مع الصاحب، فيكون لك صديق وصاحب تقرأ عليه وتردد، وليكن ولو كان في الأسبوع يومان أو يوم واحد كالأساتذة مثلاً في المدرسة، كثير من الأساتذة يفوت عليهم وقت الطلبة بين الحصص وكذلك وقت انتظار ركوب الطائرة ساعة أو ساعتين، وتجد الإنسان يعدد الناس وينظر إلى أشكال الناس وحقائبهم حتى تتعب رقبته من كثرة الالتفات، وبعضهم إذا وقف على الرصيف، أخذ ينظر في السيارات يوصلها من مكان إلى مكان بنظره، فعليه أن يأخذ المصحف أو يكرر سورة.

فضياع الوقت أمره عجيب، بعض الناس يفتح البقالة بعد صلاة الفجر فلا يأتيه أحد، بعضهم عنده بصل أو ثوم وشيء من سكر فيفتح من بعد الفجر خوفاً أن يبتعد عنه الزبائن، فيبقى إلى الساعة العاشرة ولا يأتيه أحد، وتجده جالساً لا يقرأ، إنما ينظر في هذه المعلبات حتى لا تفر من بين يديه، يا أخي! افتح المصحف، كثير من التجار معهم مصاحف في حوانيتهم، وهذا ينبغي أن يكون كذلك في مكاتب الموظفين والأساتذة والمدراء ليقرءوا وقت الفراغ، فبعضهم ليس لديه إلا معاملة واحدة أتعب المسلمين بها، كلما أتاه المراجع يقول له: بعد شهرين إن شاء الله، لماذا؟ يقول: الأدراج مليئة بالملفات والمراجعات، وهو بهذه المعاملة أتعب الناسَّ وليس عنده شيء إلا اتصالات، فينبغي أن يكون المصحف على طاولة المكتب.

وإذا وجد هناك من الملابسات والظروف ما يعيق فليكن عندك مسجل تستمع، وهذا من أحسن ما يكون، وأنا رأيت بعض الناس معه مصحف يقرأ فيه قراءة عجيبة، مع كثرة أشغاله وأعماله لكن يزيده الله عوناً وصحة.

كذلك بعض الناس ينتظر السيارة وتجده جالساً ولكنه لا يقرأ، فيضيع الوقت وهو حياته، وهو يصرف من وقته والله محاسبه على هذا العمر، قال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ  [المؤمنون:115-116].

وبعض الناس لا يبيع ولا يشتري ولكن ينـزل في السوق يجلس عند بائع الخيار نصف ساعة، وعند بائع الجرجير ساعة، ثم يقوم في الظهر لم يشتر ولم يبع، لماذا هكذا يا فلان؟ يقول: أتمشى وأنظر في هذه النعم، وأنظر في خلق الناس. لكن هل ترضى أن يذهب وقتك سدى؟!

وبعضهم -نسأل الله العافية- يذهب إلى المحاكم يشهد شهادة زور، ليس موظفاً ولا مدرساً ولا عنده عمل، لكن أخذ مسبحته وذهب، يا فلان! عندك شيء والفلوس جاهزة -نسأل الله العافية- وهذه يفعلها من ضاع حظه من الله، فيبيع دينه بألف ريال، أو ألف وخمسمائة، أو ألفين، وبعضهم باع دينه بعشرة آلاف، ووالله! لو دفعت له الدنيا بما فيها ذهباً وفضة لهو الخسران.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mos7afi.lolbb.com
 
وسائل حفظ القرآن لعائض القرني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة العلياء القرآنية :: حفظ القرآن الكريم :: قسم حفظ القرآن وطرق التحفيظ-
انتقل الى: