شبكة العلياء القرآنية
أهلاً وسهلاً بكن يا حاملات كتاب الله
نتشرف بخدمتكن ومشاركاتكن لنا
حياكن الله


يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً
 
الرئيسيةبرنامج آياتاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف تعالج نسيان القرآن؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اخت المحبه
أحبك ربي
أحبك ربي
avatar

الإمارات
انثى
عدد المساهمات : 3038
تاريخ التسجيل : 07/02/2015
الموقع : شبكة العلياء القرآنية
العمل : نشرالخير ومراجعة القران
كم تحفظ : الحمد لله
تعليقك : صاحبي القرآن اليوم يصاحبكِ غداً
جالسيه وفرغي له قلبكِ ووقتك ، يكن لكِ جليسًا وأنيسًا في القبر..
وشفيعًا يوم الحشر.


مُساهمةموضوع: كيف تعالج نسيان القرآن؟    الأربعاء أكتوبر 21, 2015 7:33 am

كيف تعالج نسيان القرآن؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وبعد:

فمن أراد حفظ القرآن وعدم نسيانه، فعليه أن يلتمس عدة وسائل ثبتت فائدتها بالتجربة في إعانة حافظ القرآن على حفظه وعدم نسيانه، وأذكر هنا الكثير منها، وأكثرها شيوعًا بين حفظة القرآن والله المستعان.

الوسيلة الأولى: إخلاص النية لله تعالى:


قال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (أخرجه البخاري في بدء الوحي [ح/1]، ومسلم في الإمارة [ح/1907]).

الوسيلة الثانية: أن يتخير الرفقة الصالحة من حملة القرآن:

الرفقة الصالحة من حملة القرآن تعين مريد القرآن على استمرار تعلقه بكتاب الله وعدم هجره ونسيان شيء منه؛ لأن حافزهم مشترك، فكما أنه يجب على من يبتغي إتقان حفظ القرآن أن يتلقى ذلك على يد معلم حافظ متقن لأحكامه، كذلك ينبغي لمريد القرآن أن يلتمس الرفقة الصالحة مع من هو مثله عالي الهمة، يجود بوقته وجهده وماله في سبيل حفظ القرآن وتدبره، ودراسة عجائبه، وفهم أسراره وتفسيره.


وكل ذلك شرف لا يدانيه شيء أبدا، هذا فضلًا عن الثواب العظيم لحملة القرآن في الدنيا والآخرة، أما الصحبة السيئة التي تلهي المريد عن القرآن والطاعة، وتضيع الوقت في اللهو واللعب، فذلك هو الخسران المبين في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67]، وقال النبي صل الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» (أخرجه الترمذي في الزهد [ح/2378]، وحسن الألباني إسناده في السلسلة الصحيحة [ح/ 927]).


الوسيلة الثالثة: اجتناب أكل الحرام والشبهات:

أكل الحرام والشبهات يسقم القلب، فلا يفقه صاحبه قولًا، ولا يقدر على التلقي والاستيعاب أبدًا، لماذا؟


لأن حياة القلب في افتقاره إلى الله تعالى، فإذا صلح صلحت سائر الأعضاء، وإذا فسد فسدت سائر الأعضاء، ومن أكل الحرام والشبهات فقد أمات قلبه وباء بسخط الله تعالى لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين»، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون:51]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: من الآية 172]، ثم ذكر «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟» (أخرجه مسلم في الزكاة [ح/1015]، والترمذي في تفسير القرآن [ح/2989]).



الوسيلة الرابعة: التواضع للمعلم وعلو الهمة في التلقي والحفظ:

التواضع للمعلم والتأدب معه وإن كان أصغر سناً ومنزلة من المتعلم، والاستماع إلى تلاوته بخشوع وتدبر أمر ضروري لمن يبتغي أن يكون من حملة القرآن، ويجب أن يختار مريد القرآن شيخه بعناية، بأن يكون حافظًا متقنًا لأحكام التلاوة. ولا ريب أن التعلم والحفظ عن طريق الاستماع والمشافهة على يد معلم متقن، هو الوسيلة المثلى لمن يريد إتقان حفظ القرآن، وهذه هي طريقة سلفنا الصالح، وحتى يومنا هذا، فقد أخذه الصحابة من الرسول، والتابعون من الصحابة وهكذا، والنبي صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن شفاهًا من جبريل عليه السلام وكان يتدارس معه القرآن في كل سنة مرة، وفي العام الذي قبض فيه مرتين.



وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه" (أخرجه البخاري في فضائل القرآن [ح/4998]). ويجب التنبيه هنا على أن الاعتماد على النفس دون معلم خطأ كبير، وقد قيل: لا تأخذ العلم من صحفي، أي: من الذي تعلم من الصحف (الكتب)، ولا القرآن من مصحفي، أي: لا تقرأ لنفسك دون الاستعانة بقارئ متقن.



قال الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق في (القواعد الذهبية): "يجب على الحافظ ألا يعتمد على حفظه بمفرده، بل يجب أن يعرض حفظه دائمًا على حافظ آخر، أو متابع في المصحف، حبذا لو كان هذا مع حافظ متقن وذلك حتى ينبه الحافظ بما يمكن أن يدخل في القراءة من خطأ، وما يمكن أن يكون مريد الحفظ قد نسيه من القراءة، وردده دون وعي، فكثيرًا ما يحفظ الفرد منا السورة خطًا، ولا ينتبه لذلك حتى مع النظر في المصحف، لأن القراءة كثيرًا ما تسبق النظر، فينظر مريد الحفظ إلى المصحف ولا يرى بنفسه موضع الخطأ من قراءته، ولذلك يكون تسميعه القرآن على غيره وسيلةً لاستدراك هذه الأخطاء، وتنبيهًا دائمًا لذهنه وحفظه".


قلت: وكذلك حفظ القرآن والمحافظة على تذكره وعدم نسيانه يحتاج لعلو همة، ومتابعة دائمة، والمواظبة في الحفظ، وجهاد النفس بالصبر والتحمل، وكل ذلك من صفات القلب السليم الذي يسمو بصاحبه في رحاب آيات القرآن من أوامر وزواجر، وترهيب من النار، وترغيب في الجنة، فيهاب كلام الله تعالى، وترتوي نفسه من نبع القرآن وبلاغته وعجائبه، وكل ذلك لن يتحصل إلا بالخشوع وعلو الهمة. أما القلب المتكبر اللاهي عن سماع القرآن وتدبره فقلب صاحبه يستحيل عليه حفظ واستيعاب القرآن قطعًا، فإن، كان ضعيف الهمة مشغول القلب بالدنيا وزينتها، يقاتل من أجلها، ويرتكب المحرمات، فلن يكون من حملة القرآن، وإنما من حملة متاع الدنيا الزائل، اللهم إلا إذا أفاق من غفلته وتاب وأناب إلى الله، وجاهد نفسه وشيطانه، وزاد من همته وعلا بها، وخشع بجوارحه كلها لله رب العالمين.

الوسيلة الخامسة: تحديد نسبة الحفظ اليومي وعدم تجاوزه:

إن من الوسائل الفعالة لإتقان الحفظ وعدم نسيانه: أن يلتزم المريد بجدول يسير عليه ولا يتجاوز ورده المقرر حفظه في اليوم؛ حتى لا يشتت نفسه ويختلط عليه الحفظ ويلبس عليه الشيطان استحالة قدرته على الحفظ، ويضعف همته وحماسته فيهجر القرآن. وإذا كان الأمر كذلك فيجب على مريد القرآن أن يتروى ويتقيد بجدول للحفظ، أو بما يمليه عليه شيخه ومعلمه، ولا يتعدى ذلك أبدًا؛ حتى لا ينساه ويشق عليه الحفظ، والأفضل له تلاوة ما حفظه وترديده وتكريره مرات ومرات في ذهابه وإيابه، في ليله ونهاره، يسمع نفسه أو غيره، وليكن عالي الهمة، ويجتهد كي يختم القرآن كله، إن شاء الله تعالى.



الوسيلة السادسة: المحافظة على الحفظ من مصحف واحد:

من البدهي أن تكرار النظر للشيء يساعد على تصوره، فكما أن المرء يحفظ عن طريق الاستماع كذلك الحال عن طريق النظر، ومن حافظ على الحفظ من مصحف واحد خاص به ولم يحفظ من غيره، اللهم إلا إذا كان مصحفًا مشابهًا له في الكتابة ومكان الكلمات، فإن ذلك ييسر له أمر الحفظ لأن صور الآيات والكلمات تظل عالقة بذهنه من مداومة النظر، وذلك أمر قد دلت على أهميته وفائدته العظيمة تجارب الكثير من حملة القرآن.



الوسيلة السابعة: معرفة تفسير الآيات وفهمها:

فهم معنى الآيات التي يحفظها مريد القرآن وتفسيرها يسهم قطعًا في سهولة حفظها، والعكس صحيح، لأن من استغلق عليه فهم معنى آية وجد مشقةً في حفظها، يقول الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق في (القواعد الذهبية): "من أعظم ما يعين على الحفظ فهم الآيات المحفوظة، ومعرفة وجه ارتباط بعضها ببعض.



ولذلك يجب على الحافظ أن يقرأ تفسيرًا للآيات التي يريد حفظها، وأن يعلم وجه ارتباط بعضها ببعض، وأن يكون حاضر الذهن عند القراءة وذلك ليسهل استذكار الآيات عليه، ومع ذلك فيجب أيضًا عدم الاعتماد في الحفظ على الفهم وحده للآيات، بل يجب أن يكون الترديد للآيات هو الأساس، وذلك حتى ينطلق اللسان بالقراءة وإن شت الذهن أحيانًا عن المعنى، وأما من اعتمد على الفهم وح، ده فإنه ينسى كثيرًا، وينقطع في القراءة بمجرد شتات ذهنه، وهذا يحدث كثيرًا، وخاصة عند القراءة الطويلة".



الوسيلة الثامنة: معرفة المتشابه والعناية به:

تشابه الآيات من حيث الألفاظ التشابه اللفظي في معانيها وكلماتها في القرآن الكريم قد يشق على حافظ القرآن ويعرضه للخطأ، ويجد نفسه قد أدخل في ترتيله آيات من سورة في سورة أخرى؛ لتشابه آية فيهما إلى حد كبير تشابهًا لا يختلف إلا في كلمة أو اثنتين، أو أكثر أو أقل.



ومن ثم ينبغي أن يعتني بمثل هذه الآيات المتشابهة في الألفاظ، ومثال ذلك:

قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَـٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:58]، فهي تتشابه مع قوله تعالى: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَـٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:161].

وهذا واضح جلي عند النظر والتأمل، والحرص والحذر من هذا التشابه قد يكون سهلًا وهينًا عند البعض، ولكنه قد يشق على غيرهم، والأمر هنا راجع إلى مريد القرآن نفسه في اتخاذ ما يعينه على الانتباه.



وهناك من حفظة القرآن من يضع جدولًا يسجل فيه الآيات المتشابهة في الألفاظ، مبينًا بعض الكلمات المختلفة وبجوارها السورة الخاصة بها كدليلٍ لعدم الخلط، ولنطبق ذلك على الآيتين السابقتين آنفًا كمثال تطبيقي:



- في سورة البقرة تبدأ بقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا}.



- وفي سورة الأعراف تبدأ بقوله تعالى: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا}، والاختلاف هكذا واضح جلي رغم التشابه اللفظي، وتسجل بداية كل آية من الآيتين أمام السورة التي تخصها في الجدول؛ ليكون مرجعًا لعدم الخلط بين الآيتين.



مثال آخر: قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:62].



تتشابه مع قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [المائدة:69].



ففي سورة البقرة قال تعالى: {وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ}، وفي سورة المائدة قال تعالى: {وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ}، فتسجيل هذا الاختلاف وأشباهه في جدول يبين هذه في سورة كذا، وهذه في سورة كذا، وهذا أمر يسهم في حل هذا الإشكال الذي يشق على البعض عند حفظه للقرآن الكريم، وهناك حلول أخرى، وكلها تخضع لقدرة مريد القرآن نفسه وطريقته الخاصة، وما ذكرناه هنا هو للتنبيه والعناية بالمتشابهات اللفظية في الآيات، والله المستعان.



الوسيلة التاسعة: الاستماع الدائم للقرآن والتجاوب مع قارئه:

من يكثر من الاستماع إلى القرآن سواء عن طريق شرائط الكاسيت، أو عن طريق الإذاعة أو ما أشبه ذلك، وخصوصًا للسور أو الآيات التي تم حفظها مع التجاوب والترتيل مع القارئ ومتابعته بصوت يسمع به نفسه لأمر يساعد على الحفظ الجيد، وحبذا لو يستمع مريد القرآن لقارئ واحد حتى يتجاوب مع طريقته في الترتيل. وقد يقول قائل: ولكن الترتيل مع القارئ وعدم الإنصات محذور؛ لقول تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:204]، نقول: الأمر هنا خاص بالصلاة لعدم التشويش على الإمام، أما في غير الصلاة فمباح إن شاء الله، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا» (أخرجه النسائي في الأذان بلفظه، وحسن الألباني إسناده في صحيح سنن النسائي [ح/922]).



الوسيلة العاشرة: لا ينتهي المريد من سورة حتى يربط أولها بآخرها:

وهذه قاعدة ذهبية من قواعد حفظ القرآن، قال عبدالرحمن عبدالخالق في رسالته (القواعد الذهبية لحفظ القرآن) ما نصه: "بعد تمام سورة من سور القرآن لا ينبغي للحافظ أن ينتقل إلى سورة أخرى إلا بعد إتمام حفظها تمامًا، وربط أولها بآخرها، وأن يجري لسانه بها بسهولة ويسر، ودون عناء فكر وكد في تذكر الآيات، ومتابعة القراءة، بل يجب أن يكون الحفظ كالماء، ويقرأ الحافظ السور دون تلكؤ حتى لو شت ذهنه عن متابعة المعاني أحيانًا، كما يقرأ القارئ منا فاتحة الكتاب دون عناء أو استحضار؛ وذلك من كثرة تردادها وقراءتها، ومع أن الحفظ لكل سور القرآن لن يكون كالفاتحة إلا نادرًا، ولكن القصد هو التمثيل، والتذكير بأن السورة ينبغي أن تكتب في الذهن وحدةً مترابطة متماسكة، وألا يجاوزها الحافظ إلى غيرها إلا بعد إتقان حفظها".



قلت: ولا شك أن مثل هذه العناية بالمراجعة والمتابعة أمر جدير بالعناية، وإهمال هذا الأمر يؤدي حتمًا إلى نسيان القرآن. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تعاهدوا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفصيًا (أو تفلتًا) من الإبل في عقلها» (أخرجه البخاري ومسلم).



الوسيلة الحادية عشرة: تخير الأوقات المناسبة للقراءة والحفظ:

لا ريب أن قراءة القرآن مطلوبة في كل وقت فهو أفضل الأذكار، وسواء كان في الصلاة أو غيرها، والوقت المناسب للقراءة والحفظ عندما يكون مريد القرآن قادرًا على الاستيعاب والتلقي والنفس في حالة صفاء، ومثل ذلك يتحقق في أوقات كثيرة، وأفضله ما كان قبل الفجر وبعده. وعمومًا الوقت يختلف من إنسان لآخر، فما يستطيعه إنسان في وقتٍ ما قد لا يناسب غيره، وفي الأمر سعة ولله الحمد والمنة.



الوسيلة الثانية عشرة: أن يصلي بما يحفظ في الصلوات، وخصوصًا قيام الليل:

ينبغي على مريد القرآن أن يرتل ما يحفظه دومًا في كل صلواته، وخصوصًا في القيام لأنه بركةٌ وشرف للمؤمن،

قال تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة:16-17].



وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات». ومن ثم فقيام الليل من أعظم الوسائل لعلاج نسيان القرآن، وهو أفضل قطعًا من تسميع المريد نفسه أو غيره ليطمئن لقوة حفظه واستيعابه.



ونكتفي بما ذكرنا من أهم الوسائل التي تعين مريد القرآن على تدبره وحفظه وعدم نسيانه، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.


سيد مبارك


التصنيف: أعمال القلوب
المصدر: موقع الألوكة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mos7afi.lolbb.com
 
كيف تعالج نسيان القرآن؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة العلياء القرآنية :: حفظ القرآن الكريم :: قسم حفظ القرآن وطرق التحفيظ-
انتقل الى: