شبكة العلياء القرآنية
أهلاً وسهلاً بكن يا حاملات كتاب الله
نتشرف بخدمتكن ومشاركاتكن لنا
حياكن الله


يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً
 
الرئيسيةبرنامج آياتاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أثر الورد اليومي في تدبر القرآن وتحقيق آثاره

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اخت المحبه
أحبك ربي
أحبك ربي
avatar

الإمارات
انثى
عدد المساهمات : 3038
تاريخ التسجيل : 07/02/2015
الموقع : شبكة العلياء القرآنية
العمل : نشرالخير ومراجعة القران
كم تحفظ : الحمد لله
تعليقك : صاحبي القرآن اليوم يصاحبكِ غداً
جالسيه وفرغي له قلبكِ ووقتك ، يكن لكِ جليسًا وأنيسًا في القبر..
وشفيعًا يوم الحشر.


مُساهمةموضوع: أثر الورد اليومي في تدبر القرآن وتحقيق آثاره   الثلاثاء أغسطس 22, 2017 8:51 am

أثر الورد اليومي في تدبر القرآن وتحقيق آثاره

أ. د. محمد عبد اللطيف رجب عبد المعاطي

المؤتمر العالمي الأول لتدبر القرآن الكريم 2013م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نظرا لأن القرآن يتشكل من نسق من المفاهيم تتحقق كليات الإسلام بتحقيقها وتفوت بفواتها، كانت خلاصة ما يطلبه المسلم من القرآن فهم صحيح يسوق إلى عمل سليم، ونظرا لكثرة المزالق والعثرات في هذه الحياة، فإن المسلم بحاجة إلى دليل ينير له الدروب، وهو ما يتحقق بالتردد المنظم والراتب على آيات الله تعالى، بأن يكون للمسلم ورد قرآني لا يطغى فيه الكم على الكيف.

ومن التوسط بين الكم والكيف في ورد المسلم اليومي من كتاب الله تعالى تأتي أهمية هذه الدراسة، والتي تتألف من مبحثين وخاتمة، ناقش المبحث الأول مدلول الورد ومشروعيته واختلاف أهل العلم في مقداره، بينما بين الثاني أثر الورد اليومي في تدبر القرآن وتحقيق آثاره.

المبحث الأول: مدلول الورد ومشروعيته ومقداره

بعد تعريف كلمة الورد لغة ذكر الباحث المصطلحات الأخرى التي تطلق على الورد القرآني: كالجزء و الحزب الذي استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل) مسلم برقم 747، والذي يدل على مشروعية اتخاذ ورد قرآني في الليل ومشروعية قضائه أيضا.

بعد ذلك استعرض الباحث أدلة مشروعية الورد القرآني اليومي، فذكر عدة أحاديث أهمها حديث ابن عمرو الذي قال له صلى الله عليه وسلم: (اقرأ القرآن في شهر ) قلت: إني أجد قوة.....حتى قال: ( فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك ) البخاري برقم 4767

كما ذكر الباحث أكثر من حكمة لمشروعية الورد القرآني اليومي، كالمداومة على العمل الصالح والتأسي بالسلف وتعاهد القرآن حتى لا يتفلت، ونيل الفضل المترتب على تلاوة القرآن الكريم المثبت بنصوص الكتاب والسنة.

وأما عن مقدار الورد القرآني فقد ذكر الباحث أقوال العلماء في ذلك، وعلى رأسهم قول ابن قدامة وابن تيمية بتفضيل تلاوة القرآن كاملا في سبعة أيام، ورجح في النهاية أن الورد القرآني لا تقدير فيه، وأنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فمن شغل بأمور العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين، فيستحب له القدر الذي لا يخل بما هو عليه، بينما يستحب الإكثار لمن هو دون ذلك.

وقد استعرض الباحث بعض الأدلة التي تؤيد ما ذهب إليه من الترجيح بعدم تقدير الورد اليومي، فذكر قول أوس بن حذيفة الثقفي: فسألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا: ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل.

كما تناول الباحث سبب اختلاف أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم في مقدار الورد القرآني، فقد كان يأمر كل إنسان بما يناسبه في الحال والمآل، كما تناول الباحث الأفضلية في وقت البدء والختم، فذكر أن الأفضل في الختم أول النهار او أول الليل، وأن أفضل الأوقات المختارة لقراءة الورد ما كان في الصلاة.

كما ذكر الباحث استحباب الترتيل لأنه أشد تأثيرا على القلب من الهذومة والاستعجال، وكذلك استحباب القراءة جماعة، واستحباب أن يبتدئ صاحب الورد من وسط السورة من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض، والدعاء عند الختم بالأمور المهمة والكلمات الجامعة.

المبحث الثاني: آثار الورد في تدبر القرآن وتحقيق آثاره

بداية أكد الباحث أن للورد القرآني آثار نافعة بالنسبة لصاحبه، وهذه الآثار ستتباين درجاتها بحسب مقدار الورد ومناسبته لحال صاحبه، وبحسب تفاعله معه، ومن ثم ذكر الباحث أهم تلك الآثار وهي:

1- مصاحبة القرآن في كل حال: بحيث لا يفوته شيء من ورده، فإن فاته حرص على تداركه، وحتى يدوم هذا الاستصحاب لابد أن يكون مناسبا لحال صاحبه وظروفه في الحال والمآل، مع مراعاة الأولويات وعدم الانشغال بقراءة القرآن عن القيام بحقوق الغير عليه سواء كانت دنيوية أو دينية.

2- التعلق الوجداني به: والذي زاد منه نزول القرآن منجما، حيث ساهمت هذه الطريقة ارتباط الصحابة الوجداني بكتاب الله تعالى، فرأيناهم يتناوبون النزول على الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يفوتهم منه شيء.

ومن الشواهد التي ذكرها الباحث لتعلق وجدان الصحابة بالقرآن الكريم، أنهم كانوا يتوقعون نزوله لدى كل حادثة تعرض لأحدهم، ويتخوفون تأثيره على صورتهم ومكانتهم بين الناس، إن تعرض لهم بلوم أو تأنيب.

كما ذكر الباحث أثر الورد في ربط وجدان صاحبه أيضا بزمن نزول القرآن، حيث يتصور العصر الإسلامي الأول، وحال الذين كانت تتنزل عليهم الآيات القرآنية، كما يتصور بيئتهم والمفاهيم السائدة فيها، فينمو إحساسه بعظمة القرآن الكريم ويزداد ارتباطه الوجداني به.

3- ترسيخ مبدأ المرجعية القرآنية: وقصد الباحث بالمرجعية الجهة التي يعتبرها الناس حكما يردون إليه أمورهم، وبما أن صاحب الورد القرآني حال مرتحل، فإن من شأن ذلك ترسيخ مبدأ مرجعية القرآن الكريم في نفسه، وهي المرجعية التي كان الصحابة الكرام والتابعون من بعدهم ملتزمون بها تمام الالتزام.

وبما أن كتاب الله صالح لكل زمان ومكان، فإن من شأن هذه المرجعية حل إشكاليات الواقع المتغير، واستيعاب المستجدات والاستجابة لكل ظرف تاريخي، ولن يعطينا القرآن بعضه إلا إذا أعطيناه عقولنا وقلوبنا كلها.

4- التفاعل مع النص القرآني: حيث للورد تأثير عظيم في استثارة عقل صاحبه ليتفاعل مع آيات هذا الكتاب الكريم، ويغوص في دلالاتها، وهكذا كان حاله صلى الله عليه وسلم مع القرآن وحال أصحابه من بعده.

وقد نوه الباحث إلى أنه لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر لألفاظ القرآن الكريم أولا، للوصول بعد ذلك إلى أسرار القرآن وكنوزه التي لا تنتهي، ولا شك أن الورد القرآني القليل في مقداره مع التدبر والفهم للمعاني الظاهرة، وإدراك بعض المعاني التي كانت خفية، أفضل من الورد الكثير في مقداره بدون تدبر وفهم.

5- الانتقال من المعاني المقصودة أصلا إلى المقصودة لازما: فلا شك أن تردد صاحب الورد على النص القرآني تفتح له أبوابا من الفهم تمكنه من الانتقال من المعاني المقصودة أصلا إلى المقصودة لزوما، وذلك كمثل استدلال ابن عباس قرب أجله صلى الله عليه وسلم من خلال سورة الفتح.

6- تحقيق النظرة الكلية والرؤية المقاصدية: فالمتأمل في القرآن من خلال ورده اليومي يراه وحدة متماسكة متآلفة، ويتيح لصاحب الورد هذه النظرة الكلية الشاملة، وهو ما يجمع شتات الإنسان المعرفي.

كما أن من شأن هذه النظرة الكلية التي يحققها الورد القرآني أن تضع الرؤية المقاصدية في قمة أولويات صاحبها، فيحرص على الوصول إلى مقاصد الله تعالى في كتابه، وقد استنبط الطاهر بن عاشور مقاصد للقرآن الكريم تمثلت في إصلاح المعتقد وتهذيب الأخلاق والتشريع وسياسة الأمة.....الخ.

7- صيانة النص القرآني من الشطحات الذاتية: حيث يحافظ الورد القرآني للمسلم استقامة اللفظ والمفهوم، ونعمة استقامة التنزيل على الواقع، فليس لقارئ القرآن أن يطلق لذاته العنان بحيث تطغى رؤاه الخاصة على دلالات وعبارات القرآن المنبثقة من ثوابت اللغة التي تنزل بها.

وقد عد العلماء المحققون نحو نيف وثلاثين نوعا من وجوه الخطاب في القرآن الكريم، ومن هنا استعظم السلف الصالح أمر تفسير كتاب الله تعالى، حتى قال أئمة التابعين في التفسير: "اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله تعالى".

8- تحقيق الغاية النهائية للورد: ألا وهي تطبيق مضامينه والعمل بما يتطلبه، لأن كل أمر لا ينبني عليه عمل فالخوض فيه خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي.

ويترتب على ذلك أمر في غاية الأهمية، ألا وهو أن النظر والتدبر في متشابه النصوص القرآنية، ليس تحته عمل فهو ليس بمقصود شرعا، فالتدبر مرهون بما تحته عمل، وهو ما يؤكد منهج السلف الصالح في مسألة آيات الصفات وعدم الخوض فيها كما فعل أهل الكلام.

9- فرز أصحاب الأوراد لأنفسهم: فالورد القرآني بآثاره السابقة يتيح لأصحاب الأوراد فرز أنفسهم، فليسوا جميعا في مرتبة واحدة منا ناحية الباعث والثمار:

فهناك الطالب الذي فرض على نفسه الورد حرصا على متانة حفظه للقرآن لتجاوز اختبار أو مسابقة، فيغفل عن التدبر، ومثله حافظ القرآن الذي يتكسب من وراء حفظه، وهناك صاحب الورد الذي يقصد به تحصيل الثواب لفقده وسيلة الفهم المتمثل باللغة العربية، وهناك من يكتفي بالوصول للمعنى القريب المقصود، ولا يكلف نفسه عناء الوصول إلى المعاني الأعمق......الخ.

أما صاحب الورد المثالي فهو الذي لا يألو جهدا في كل ختمة أن يتحقق له آثار ورده، فتراه يتعمق في فهم النص لاستثمار كافة دلالاته، ويقوم نفسه عقب كل ختمة ليعرف إلى أي الدرجات قد ارتقى.

وبذكر أهم النتائج ختم الباحث دراسته القيمة هذه فجزاه الله تعالى عن المسلمين كل خير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mos7afi.lolbb.com
 
أثر الورد اليومي في تدبر القرآن وتحقيق آثاره
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة العلياء القرآنية :: حفظ القرآن الكريم :: قسم حفظ القرآن وطرق التحفيظ-
انتقل الى: